محمد بن جرير الطبري

259

تاريخ الطبري

والآخر أنا بوزبارة فقال نعم وثنى رجله فنزل وكان ابن سنباط ينظر إليه فرفع رأسه إلى ابن سنباط فشتمه وقال إنما بعتني لليهود بالشئ اليسير لو أردت المال وطلبته لأعطيتك أكثر مما يعطيك هؤلاء فقال له أبو سعيد قم فاركب قال نعم فحملوه وجاؤا به إلى الأفشين فلما قرب من العسكر صعد الأفشين برزند فضربت له خيمة على برزند وأمر الناس فاصطفوا صفين وجلس الأفشين في فازة وجاؤا به وأمر الأفشين ألا يتركوا عربيا يدخل بين الصفين فرقا أن يقتله إنسان أو يجرحه ممن قتل أولياءه أو صنع به داهية وكان قد صار إلى الأفشين نساء كثير وصبيان ذكروا أن بابك كان أسرهم وأنهم أحرار من العرب والدهاقين فأمر الأفشين فجعلت لهم حظيرة كبيرة وأسكنهم فيها وأجرى لهم الخبز وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائهم حيث كانوا فكان كل من جاء فعرف امرأة أو صبيا أو جارية وأقام شاهدين أنه يعرفها أو أنها حرمة له أو قرابة دفعها إليه فجاء الناس فأخذوا منهم خلقا كثيرا وبقى منهم ناس كثير ينتظرون أن يجئ أولياؤهم ولما كان ذلك اليوم الذي أمر الأفشين الناس أن يصطفوا فصار بين بابك وبينه قدر نصف ميل أنزل بابك يمشى بين الصفين في دراعته وعمامته وخفيه حتى جاء فوقف بين يدي الأفشين فنظر إليه الأفشين ثم قال أنزلوا به إلى العسكر فنزلوا به راكبا فلما نظر النساء والصبيان الذين في الحظيرة إليه لطموا على وجوههم وصاحوا وبكوا حتى ارتفعت أصواتهم فقال لهم الأفشين أنتم بالأمس تقولون أسرنا وأنتم اليوم تبكون عليه عليكم لعنة الله قالوا كان يحسن إلينا فأمر به الأفشين فأدخل بيتا ووكل به رجالا من أصحابه وكان عبد الله أخو بابك لما أقام بابك عند ابن سنباط صار إلى عيسى بن يوسف بن اصطفانوس فلما أخذ الأفشين بابك وصيره معه في عسكره ووكل به أعلم بمكان عبد الله أنه عند ابن اصطفانوس فكتب الأفشين إلى ابن اصطفانوس أن يوجه إليه بعبد الله فوجه به ابن اصطفانوس إلى الأفشين فلما صار في يد الأفشين حبسه مع أخيه في بيت واحد ووكل بهما قوما يحفظونهما وكتب الأفشين إلى المعتصم بأخذه بابك وأخاه فكتب المعتصم إليه يأمره بالقدوم